جعفر بن البرزنجي

487

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

أَدْنى « 1 » قال بعضهم : في الكلام قلب أي قابى قوس : أي قدر ما بين قابى القوس ؛ لأن كل قوس له قابان وبينهما شيء قليل جدّا فبينهما غاية القرب . وقال العلامة ابن حجر : والمراد تشبيه قربه صلى اللّه عليه وسلم المعنوي بالاعتبار المذكور بقرب قاب القوس إذا ألصق بقرب قاب قوس آخر ، والمراد بالقرب المعنوي : أي زيادة عن غيره باعتبار ما خصه اللّه به من الكمالات ، ويؤيده قول جماعة : إن الضمير المسند إليه « دنا » عائد إلى الرب : أي دنا الرب سبحانه وتعالى من محمد صلى اللّه عليه وسلم فتدلى . ومعلوم أن معنى الدنوّ من اللّه تعالى كمعنى نزوله تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الأخير « 2 » ، بمعنى أنه يتلطف بعباده وينزل في خطابه لهم فيطلق على نفسه ما يطلقونه على أنفسهم ، فهو في حقهم حقيقة بالنسبة لدنوهم لغير اللّه عز وجل وفي حقه تعالى مجاز ، كما هو في حقهم بالنسبة إلى اللّه ؛ لأن دنو اللّه من العبد ودنو العبد من اللّه تعالى بالرتبة والمكانة والمنزلة ، وإجابة الدعوة ، وإعطاء الأمنية ، لا بالمكان ، والمسافة ، والنقلة . وهذا القول محكى عن ابن عباس وأنس ، ولم يقل أحد أن المراد الدنو من اللّه حسّا كما قد يتوهمه من يقول بالجهة بل المراد الدنو بما ذكرناه من تعظيم المنزلة ، وتشريف الرتبة ، وإشراق أنوار المعرفة ، ومشاهدة أسرار الغيب ، والقدرة ، وبسط الأنس ، والإدلال والاكرام ، وستأتي الإشارة إلى ذلك في كلام المصنف - رحمه اللّه تعالى . ورأيت بعضا آخر ذكر أن فاعل تدلى : الرفرف ، وفاعل دنا : محمد ، أي تدلى الرفرف لمحمد صلى اللّه عليه وسلم حتى جلس عليه ، ثم دنا محمد صلى اللّه عليه وسلم من ربه سبحانه وتعالى : أي قرب منه قرب تشريف كما مر لا قرب مكان تعالى اللّه عن ذلك .

--> ( 1 ) سورة النجم : 8 ، 9 . ( 2 ) جزء من حديث أخرجه البخاري ( 3 / 29 ) ( 1145 ) ، ومسلم ( 1 / 521 ) .